ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
563
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
[ الفرع ] الثاني : لو تمكّن من المباشرة في بعض الأعضاء خاصّة ، اقتصر في التولية على ما لم يحصل له التمكّن منها بالنسبة إليه ، صرّح به جماعة « 1 » ، مستدلّين بأنّ كلّا من هذه الأعضاء قد تعلّق به أمر مستقلّ مقتض للمباشرة ، فيجب العمل بمقتضاه ، مضافا إلى أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور . وأمّا لو تمكّن من بعض من البعض خاصّة ، فهل يولّي في جميعه أم في الذي لا يتمكّن منه ؟ وجهان : من أنّ المأمور به هو المباشرة في الجميع وقد تعذّرت ، فيسقط الوجوب ؛ لانتفاء الكلّ بانتفاء بعضه ، ومن أنّ الرجوع إلى البدل إنّما كان لمكان الضرورة ، وهي مقدّرة بقدرها ، فيقتصر على محلّها ، فليتأمّل . [ الفرع ] الثالث : [ هل تجب النيّة المعتبرة في الوضوء على المولّي أم على المتولّي ؟ ] هل تجب النيّة المعتبرة في الوضوء على المولّي فلا يجوز له فيها ، أم على المتولّي ، أم عليهما معا ؟ وجوه ، أظهرها : الأوّل ؛ لما عرفت من أنّ المتولّي بمنزلة الآلة ، وهو من مقدّمات وضوء المولّي من غير أن يتعلّق به تكليف بالوضوء ، بل التكليف متعلّق بالمولّي . قال في الجواهر - بعد جملة من كلامه - : وإلّا فالوضوء وضوء المضطرّ ، والعبادة عبادته ، والنيّة نيّته ، وهو المتقرّب إلى الله بهذا الوضوء السائغ في حقّه « 2 » . انتهى . وحينئذ فتجب النيّة عليه ؛ لكونه مكلّفا بإيقاع الفعل كذلك ، ومجرّد سقوط مباشرته لا يوجب سقوط النيّة عنه ؛ إذ علّة سقوط المباشرة بالنسبة إلى الأفعال المذكورة كانت الضرورة ، وأمّا النيّة فهي مقدور عليها في حقّه قطعا ، وإلّا فلا معنى للتكليف بالنسبة إليه أصلا . والحاصل : أنّه لا يتصوّر العجز عن النيّة مع بقاء التكليف ، فلا يجوز التولية فيها . وبتقرير آخر : كان الواجب عليه أمرين : نيّة العمل ، ونفس العمل ، وإنّما جاز له التولية في العمل للعجز ، وهو مفقود بالنسبة إلى نيّته .
--> ( 1 ) منهم : السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 43 ، والنراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 159 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 556 .